الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

298

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

معاوية لعمرو : ما رأيت مثل ما صنعت ، قوم بذلوا أنفسهم دوننا ، تقول لهما : إنّكما تختصمان في النار فقال عمرو : هو واللّه ذاك ، واللّه إنّك لتعلمه ، ولوددت أنّي متّ قبل هذا بعشرين سنة . وعن أبي مخنف ( 1 ) قال : إنّ عمّارا لم يزل بهاشم بن عتبة - ومعه اللواء - حتى حمل ، فنهض عمّار في كتيبة ، ونهض إليه ذو الكلاع في كتيبة ، فاقتتلوا فقتلا جميعا ، واستوصلت الكتيبتان ، وحمل على عمّار حوي السكسكي وأبو غادية المزني فقتلاه ، فقيل لأبي الغادية : كيف قتلته قال : لما دلف إلينا في كتيبة ، ودلفنا إليه نادى : هل من مبارز فبرز إليه رجل من السكاسك ، فاضطربا بسيفيهما فقتل عمّار السكسكي ، ثم نادى : هل من مبارز فبرز إليه رجل من حمير ، فاضطربا بسيفيهما فقتل عمّار الحميري ، وأثخنه الحميري ونادى : من يبارز فبرزت فاختلفنا ضربتين - وكانت يده ضعفت - فانتجيت عليه بضربة أخرى ، فسقط فضربته بسيفي حتى برد ، ونادى الناس : قتلت أبا اليقظان قتلك اللّه . فقلت : اذهب إليك ، فو اللّه ما أبالي من كنت . وما أعرفه يومئذ ، فقال له محمّد بن المنتشر : يا أبا الغادية خصمك يوم القيمة مازندر - يعني : ضخم - فضحك . وفي ( الطبري ) ( 2 ) : قال أبو عبد الرحمن السلمي : لمّا قتل عمّار وكان الليل قلت : لأدخلن إليهم حتى أعلم هل بلغ منهم قتل عمّار ما بلغ منّا وكنّا إذا توادعنا من القتال تحدثوا إلينا وتحدّثنا إليهم ، فركبت فرسي وقد هدأ الليل ، ثم دخلت فإذا أنا بأربعة يتسايرون : معاوية وأبو الأعور وعمرو بن العاص وابنه عبد اللّه ، فأدخلت فرسي بينهم مخافة أن يفوتني ما يقول أحد الشقين ،

--> ( 1 ) ذيل تاريخ الطبري 11 : 510 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 41 .